الصفحة الرئيسة
حول مجلة الفرقان
على مائدة القران
على مائدة النبوة
دراسات اسلامية
شخصيات إسلامية
أدب اسلامي
حوارات
عيادة الفرقان
في فقه اللغة
ركن الأسرة
قسم تحميل الملفات
قسم الاشتراكات
 
للإشتراك في القائمة البريدية
أدب اسلامي
تحميل ملف الرسالة أرسلها لصديق طباعة
 الصفحة الرئيسة   أدب اسلامي
رقم الاصدار : 96 سنة : 2010  شهر : 1
الشاعر الأديب رشيد العبيدي ( سعد عواد الحلبوسي )

نسبه وولادته ونشأته الأولى :
هو رشيد عبد الرحمن صالح رحيم العبيدي, وُلد في الأعظمية في محلة النصة عام (1940), في بيت إسلامي محافظ, فكان والده يعمل بقّالاً يبيع الخضروات والفواكه, ويضمن البساتين مُؤدّياً أمانته في إعالة أسرته وتعليمهم, أما أمُّه؛ فعلى الرغم من أنها ربة بيت لا تجيد القراءة والكتابة، إلا أنها كانت تحفظ شيئاً من القرآن عن طريق السماع ما يعينها على أداء صلاتها وفهم عبادتها وتربية أولادها.

تلقّى أديبنا تعليمه القرآني الأول على يد الملا صالح والد عبد الرزاق العبيدي سكرتير الرئيس العراقي الأسبق عبد السلام عارف وهو في سن الخامسة. وهيّأت له منطقته – الأعظمية – مكاناً وتكويناً جيّداً بسبب موقعها الديني والاجتماعي؛ وذلك لقربه ودرجة اتّصاله بمجالس العلم التي كانت تقام في زوايا وجنبات جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان, الذي يحتوي على مكتبة كبيرة ساعدت العبيدي في الاطّلاع على الكتب القيمة التي كان لها تأثيرٌ بارزٌ في حياته.

رحلته مع العلم :
كانت دراسته الابتدائية في مدرسة الأصمعي, ثم انتقل إلى مدرسة الأعظمية الثانية، وكانت تدعى باسم مدرسة الشماسية.

وعند إكماله للإعدادية لم يتوانَ في إكمال دراسته، فأسرع لكي يكون أحد طلاب كلية الآداب / جامعة بغداد وانضمَّ إلى قسم اللغة العربية. وكانت هذه نفس السنة التي مرض والده فيها مرضاً شديداً توفي على أثره, وقد نظم قصيدة رثى بها والده بعنوان: (أبي قد طواه الرَّدى).

تخرَّج في كلية الآداب عام (1961 – 1962) ثم عمل مُدرّساً في ثانوية الصويرة في محافظة واسط، وبقي فيها ثلاث سنوات، وكانت حياته خلال هذه الحقبة مفعمة بالجد والعطاء؛ فقد أسهم بقصائد في كثير من المناسبات والاحتفالات الدينية والسياسية والاجتماعية. وبعد هذه المرحلة انتقل للتدريس في ثانوية الكفاح ببغداد, ثم انتقل إلى معهد المعلمين في الأعظمية لتدريس طرائق تدريس اللغة العربية إلى جانب مواد اللغة العربية الأخرى.

ثم رحل العبيدي إلى مصر لمواصلة طريقة العلمي؛ وتقدّم لنيل شهادة الماجستير, وبالرغم من صعوبة الحياة وقساوتها، فقد استطاع أن يحقق هدفه وحصل على الماجستير وبتقدير ممتاز وكان عنوان رسالته في الماجستير: "أبو عثمان المازني ومنهجه في النحو والصرف", وبعد عودته إلى بغداد عُيّن في كلية الشريعة عام (1968) حيث عمل مدرّساً فيها.

عاد العبيدي إلى مصر ليكمل دراسته للحصول على الدكتوراه، وقُبِل فيها، إلا أن كلية الآداب في جامعة بغداد طلبت من طلبتها بجامعة القاهرة أن لا يبقوا في مصر مدة تزيد عن اثني عشر شهراً متواصلة, مما اضطر العبيدي إلى تأجيل دراسته, فعاد إلى بغداد لكي يُمدّد إجازته الدراسية، وأثناء عودته إلى العراق انتدب للتدريس في المملكة العربية السعودية بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة من عام (1969- 1972)، وفي أثناء ذلك حصل على الإجازة من جامعة بغداد ليذهب مرة أخرى إلى مصر ويناقش رسالة الدكتوراه، وفعلاً أكملها عام (1972) وكان عنوان أطروحته: "الأزهري والمعجميَّة العربية"، وحصل على درجة الامتياز بمرتبة الشرف الأولى.

بعد ذلك تنقّل العبيدي بين عدد من الجامعات العربية، وكان آخرها عودته إلى بغداد، وشغْل منصب مدير مركز الأبحاث والدراسات، ورئيس قسم اللغة العربية، وعميد كلية البنات في الجامعة الإسلامية ببغداد عام 2005 حتى وفاته – رحمه الله.

نماذج من شعره:
قال في جواب على سائل: مالي أرى الشيب قد علاك وأنت في أول العشرينات من العمر؟ فارتجل العبيدي مباشرةً:
قد شاب رأسي من هَولٍ أجشمه بينا تراني على أعتاب عشريـنِ
ماذا أقول لستّينٍ لو اعترضـت وقد مررت على أهوال سـتّينِ

وقال عندما وطأت قدمه أرض مصر، عند ذهابه أول مرة للدراسة, حيّاها بقوله:

أرض الكـنانة إني نازل فـيك حيّيـتُ نِيلَكِ حَيِّ من يحييّك
حيِّ المشاعر إني ما أزال هـنا كنفحةٍ من ربيع الروض أهديك
يا بنت نيلٍ تركت الأهل في أمل أهلي إذا افتقد الأهـلون أهـلوك
وقال في حنينه إلى أرض الوطن – بغداد – وهو لا زال في مصر في أثناء دراسته:
بغداد يا مربعي مهدي وملتـحدي ما عُدتُ في خلجات الأرض أسلوكِ
ودَّعتُ فيك صحابي إخوتي سكني وبِتُّ ظمـآن كاسٍ ملء أيــديكِ

وعندما زار الأندلس وأمام باب قصر المعتمد بن عباد في إشبيلية قال ارتجالاً:

يا جذوةَ الوَجـدِ يا حبيَ الصَّـادي وَجدي بأندلسٍ وَجدي ببـغدادِ
أَهيمُ يا وطناً في مجد من صـنعوا لك الشموخ وكانوا زندك الفادي
على الضفاف التي أمست مرابـعها مسارح الرِّيمِ نامَ المنشدُ الحادي
قد ساقـني الوجد أطراف ممـلكة كانت منار الهدى والنور والضاد

وقال في افتتاح جامع الشهيد في هبهب عام (1996):

يا مُبتني مسـجداً للـه تلقاه قصراً بجنَّته يـبني لك اللـهُ
من كان يرجو له الرحمن منزلةً فالبِرُّ يرفعه لا الـمالُ والـجاهُ
إني رأيت مِلاكَ الخير أَجْمَعَـهُ أن يرفع المـرء للرحمن مبـناه

الإشراف على الرسائل والمناقشات :
بلغت الأطروحات التي أشرف عليها لنيل الدكتوراه أكثر من ثمانين أطروحة، وناقش أكثر من سبعين.
وأشرف وناقش مئات الرسائل للحصول على الماجستير في مختلف موضوعات اللغة وعلوم القرآن، وهذا فقط للفترة من (1973 – 2002) والتي أعقبتها كانت أكثر بكثير مما تقدم.

المؤلفات والتحقيقات :
مما تجدر الإشارة إليه أنَّ رشيد العبيدي لديه القدرة على التأليف السريع؛ فهو يؤلف بسرعة فائقة جدّاً، فكتابه (معجم مصطلحات العروض والقوافي) كان قد ألّفه في غضون شهر واحد. وكتابه الذي ألّفه في المغرب، وعنوانه: (التطبيق العملي لمنهج البحث الأدبي وتحقيق النص) كان قد ألّفه في غضون أسبوعين, وهذه السرعة في التأليف ناتجة عن سعة مخزونه العلمي وتواصله الدائم مع المعرفة.

ومن مؤلفاته التي بلغت العشرين مؤلفاً غير التي ذُكرت:

(واو الثمانية في اللغة العربية)، (أبو طالب المازني: حياته، شعره، لغته)، (مشكلات التأليف اللغوي)، (الزمخشري اللغوي). (قصيدتان رائعتان: للبرليوي الهندي, دراسة وشرح وتعليق)، (مباحث في علم اللغة واللسانيات)، (العربية والبحث اللغوي المعاصر). (الحركة الاستشراقية – مراميها, وأغراضها).

وتجاوزت التحقيقات للنصوص المخطوطة الأربعين, ومنها:
(الإعراب عن قواعد الإعراب – لابن هشام)، (تنبيه الأديب على ما في شعر أبي الطيب المتنبي من الحسن والمعيب, لباكثير الحضرمي)، (شرح بَانَت سعاد, للأنباري)، (الحروف للرازي -631هـ)، (فنون الأفنان, لابن الجوزي)، (شرح المكودي على ألفية ابن مالك). (شرح الكافية البديعية, صفي الدين الحلي)... وغيرها من المخطوطات.

البحوث والمقالات :
منذ عام 1960 إلى قبل وفاته بقليل, تعدَّدت البحوث والمقالات في اللغة والمصطلحات, وفنون الآداب, والنقد الأدبي اللغوي, والاستشارات اللغوية, وقد تجاوزت الـ (500) بحث منها على سبيل المثال:
(غراب البين في شعر العرب)، (عيوب اللسان واللهجات المذمومة)، (لغة طه حسين من خلال الفتنة الكبرى)، (لغة الرصافي الشاعر)، (علة الاستخفاف والاستثقال عند ابن جني)، (القاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي بين الإخفاق والظهور)، (النَّحت والاغتراف وموقعهما من النقد الأدبي).

شهادات بحقه :
قال الأستاذ الدكتور بهجت الحديثي الذي عَدَّ العبيدي من كبار شعراء القصيدة الإسلامية قائلاً: "رشيد شاعر إسلامي كبير لا يُشقُّ له غبار, متمكِّنُ أمكن, يكتب قصيدتين على قافيتين مختلفتين في آنٍ واحد معاً, تنثال عليه القوافي انتثالاً وتأتيه المعاني إرسالاً وكأنه يغرف من بحر, يمتلك قدرة على ارتجال الشعر, يقول وهو ماشٍ, وحين يلقاك, وفي المقهى, ولو أراد أن يجعل كل كلامه شعراً لاستطاع).

قال عنه الأستاذ الدكتور منذر محمد جاسم – عميد كلية الآداب في الجامعة الإسلامية سابقاً: "العبيدي الثَّر: على ذاكرة أيٍّ منّا. تتقافز أسماء فتجتمع على إنسان تراكم السحب المعطاء أو تتبعثر على آخر مِزقاً مِزقاً.. وعلى العبيدي إجماع مذهل وإعجاب متفرد.. فهو نسيج محكم في الخلق أولاً, وفي النظم.. وفي إنسانيته التي لا تُبارى..كان ثرّاً في كل شيء وكانت صداقته ثروة لكل من عرفه فأحبَّه.. وأحلَّه في موضع ساطع من القلب وفي العيون حيث يجب أن يكون".

وقال عنه الدكتور محمد طالب مدلول – أستاذ الاعجاز في كلية الآداب: "لقد عرفت الأستاذ رشيد العبيدي – رحمه الله – عالماً مُلمّاً بشتى مجالات المعرفة, متميّزاً بآرائه الحرة وخاصة في محاضراته التي تتلمذت فيها عنده في قسم الدراسات العليا, وبفقده خسرت منابر العلم في بلادنا رَجُلاً مغواراً وفارساً من فرسان الشعر والعربية".

وفاته :
وهكذا يمضي موكب العبيدي إلى أجله المحتوم؛ فقد وافاه الله الأجل مساء يوم الجمعة (21 محرم 1428) الموافـق: (9 شباط 2007) عن عمر يناهز (67) سنة قضاها في خدمة العلم والعلماء, وصُلّيَ عليه في مسجد أبي حنيفة النعمان. قال أخوه (محمد): "صلَّينا عليه ثلاث مرات. قبل صلاة الظهر مرة، ومرتان بعد الظهر لازدحام الناس على تشييعه", ودُفن في مقبرة النعمان في نفس القبر الذي دُفنت فيه والدته.

فسلامٌ على روحه الطاهرة، وأسكنه الله فسيح جناته {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69].

     
   
     

 البحث في الاصدارات

 

 سنة الاصدار

 

 شهر الاصدار

البحث داخل الموقع