هذا مقالي الثاني والعشرون في سلسلة الأسرة والزواج، وهو فاتحة مقالاتي للعام الهجري الجديد 1431 هـ الموافق للعام الميلادي الجديد 2010 م بعد وفاة أستاذنا المدير العام للجمعية عزام هارون " أبو عماد " رحمه الله تعالى وألحقه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وعظم الله أجركم أجمعين.
في المقالين الأخيرين بدأنا حديثنا عن الطاعة الزوجية وما زلنا معها باعتبارها إيمان وأمان وإتقان وهي أهم علامة ومعيار للجودة الزوجية والأسرية التي يقاس من خلالها مستوى " الدين والخلق " بالنسبة للزوجة، وقد وصلنا إلى نتيجة وهي أن التضاد يورث الفساد وأنه لا بد من وحدة القيادة، وأن هناك فروقا وتفاضلا بين الذكر والأنثى وأنه ليس الذكر كالأنثى ولا الأنثى كالذكر وأنه لا بد للأسرة من راعٍ ووليٍ يُطاع بالحق وينفذ أمره بالمعروف وهو الزوج.
إن الطاعة هي أول وأهم صفات الزوجة الصالحة تزداد معها درجة السكينة والحب والمودة والرحمة بين الزوجين باعتبارها أهم مطالب المقبلين على الزواج، وقد قال تعالى في سورة النساء ( ... فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) 34 ، وهي الآية نفسها التي افتتحت بقوامة الرجل، وقانتات جمعٌ مفرده " قانتة "و" قَنوت "، والقنوت معناه الطاعة لله ورسوله عموما لكنه هنا جاء بمعنى إضافي وهو طاعة الزوجة لزوجها خصوصا مع طاعتها لله ولرسوله، وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما وغيره كلمة القانتات هنا بالمطيعات لأزواجهن، وهذا موجود في معظم التفاسير، على الرغم من أن أصل القنوت في القرآن هو الخضوع لله ولرسوله بكثرة القيام والدعاء والخشوع، وهذه الآية الكريمة جمعت بين وصفين للزوجة الصالحة أولهما أنها قانتة للزوج في حال حضوره، وثانيهما أنها حافظة له في حال غيابه، وهذان هما جناحا السعادة الزوجية وهنائها ونعيمها، وحديثي حاليا عن الجناح الأول أما الجناح الثاني فله مقالات مستقلة بإذن الله تعالى.
وفي الآية السابقة أثنى الله عز وجل على الزوجات القانتات لأزواجهن نظراً لعظم حقهم على زوجاتهم ولأن استقرار الأسرة لا يتحصل ولا يتحقق إلا بتلك الطاعة وذلك القنوت، وإن الزوجات المطيعات هن وحدهن القادرات على تربية أبناء وبنات بارين بآبائهم مطيعين لهم وبذلك يتم توارث هذا الخلق عبر الأجيال وينتقل من الأمهات للبنات ومنهن للحفيدات ثم للذُّريات.
ويحق لنا أن نتساءل؛ لماذا وصف الله تعالى في الآية الكريمة الزوجات الصالحات بوصف " قانتات " وليس بوصف " طائعات أو مطيعات "، ولماذا جعل للزوج نصيبا من القنوت بإيجاب طاعة زوجته له مع أن أصل القنوت طاعة لله ولرسوله؟.
إنه في الحقيقة ثناء خاص و" مدح فيه اختصاص " ووصف عظيم من رب كريم ووسام تشريف وتكريم لا تستحقه إلا الزوجات المطيعات، ولم يستعمله رب العزة في كتابه إلا مع ذاته سبحانه ثم مع رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال سبحانه ( ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما ) الأحزاب: 31، وقد تكرر ذكر القنوت في القرآن 13 مرة، ثلاث منها شُملت فيها الزوجات.
ولعل الجواب يتمثل في كون القنوت طاعة متميزة وطاعة متألقة وطاعة راقية وطاعة رائعة وطاعة فائقة وطاعة متفانية غير متناهية، وقد قال أهل اللغة عن القنوت أنه " لزوم الطاعة مع تمام الخضوع "، ويستفاد من قولهم " لزوم الطاعة " أنها تصبح ملََكَََةً وخُلقا أصيلا ولازما لا ينفصل عن ذلك المطيع فهو دوما في طاعة، ويستفاد من قولهم " مع تمام الخضوع " أن طاعة أولئك في أقصى درجات التواضع والانقياد للمُطاع.
إن قنوت الزوجات الصالحات لأزواجهن هو في الحقيقة طاعة عِِبَادية مرتبطة ومنبثقة عن طاعة الله تعالى وطاعة رسوله الكريم عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم، وهو طاعة اختيارية إرادية طوعية دائمة دافعها الرغبة والإقبال مما ينسجم مع السكن والمودة والرحمة، نعم إنه طاعة ناتجة عن رضا وقناعة وصادرة عن انقياد وطيب خاطر وطاعة ممزوجة بالحب والمودة وطاعة مُحَلَّاةٌ بالتواضع وخفض الجناح وطاعة ترافقها الاستجابة مع المسارعة والائتمار وطاعة محمولة على طبق من ذهب السرور والحبور، إنه طاعة روحية وعقلية قبل أن تكون طاعة حركية وجسدية وميكانيكية، وهو طاعة عُلوية تحلق فيها الروح والنفس إلى ما فوق السماء لتحصيل سعادة الدنيا وثواب الآخرة.
إن قنوت الزوجات ليس طاعة جبرية ولا قسرية ولا قيصرية ولا قهرية ولا إكراهية، فهي ليست خوفا من غضب زوج أو ضياع نفقة ولا رغبة في تحقيق مصلحة أو رغبة ولا دفع مضرة خاصة، وليست طاعة مصطنعة أمام الضيوف، ولا طاعة مزاجية حسب حب الأمر والنهي أو كراهيتهما.
وقد جعل الله تعالى قنوت الزوجة الصالحة لزوجها أول وصف لها لأن الطاعة داخل الأسرة أهم حق من حقوق الزوج على زوجته وأسرته، وقد منحه الله تعالى هذا الحق وخصه به، وفرض وأوجب على الزوجة طاعته بصريح الكتاب وصحيح السنة فصار معلوماً من الدين بالضرورة، وما دامت طاعة الزوجة لزوجها واجبةً شرعاً فإن ذلك عمل مأجور مبرور تثاب عليه الزوجة بسعادة الدارين لأن فيه إرضاءً لله ولرسوله وإرضاءً للزوج وإصلاحا للأسرة، وفي المقابل فإن عدم طاعة الزوجة لزوجها معصيةٌ وإثمٌ تعاقب عليه الزوجة الناشز بتعاسة الدارين لأن فيه إغضاباً لله ولرسوله وللحور العين وإغضابا للزوج وخسارة له وإفساداً للأسرة.
ولنصغ سويا أخواتي وبناتي لهذه الكوكبة العطرة من الأحاديث النبوية الصحيحة والصريحة والهامة جدا والتي تجعل زوجك بالنسبة لك إما أحد أهم أبواب الجنة بل هو مفتاحك لأي باب تختارينه من أبواب الجنة الثمانية _ إن أطعتيه بالمعروف _، وإما أن تجعل زوج الناشزة أحد أخطر أبواب النار إن هي عصته وتمردت عليه وتعالت وأبت الانصياع لأمره ونهيه بلا عذر مشروع أعاذني الله وإياكن من النار وغضب الجبار.
واسمحوا لي أن نتجول معاً في بساتين النبوة اليانعة وحدائقها الغناء العطرة ونشنف آذاننا بما قاله حبيبنا وأسوتنا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم:
فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عَمَّةَ الحصين بن محصن بعد أن قضى حاجةً لها: أذات زوج أنت؟ قالت: نعم، فقال: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه " أي لا أقصر في حقه " إلا ما عجزت عنه، قال: فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك " رواه أحمد والنسائي والحاكم وصححه المنذري والألباني في صحيح الترغيب: 1933 ، فالزوج هو جنتك ونارك أختاه فانتبهي واختاري أي سبيل تريدين ولا أخالك تريدين إلا الجنة وأسأل الله لنا ولك الفردوس الأعلى منها.
وقال عليه أزكى صلاة وأفضل سلام ( اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبدٌ آبقٌ من مواليه حتى يرجع، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع ) رواه الطبراني والحاكم وحسنه الألباني في صحيح الترغيب 1948والصحيحة 288 ، فصلاتك معلقة أختاه فوق رأسك إن كنت عاصية للزوج لا سمح الله فأطيعيه ليقبل الله صلاتك.
وقال عليه الصلاة والسلام ( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد " لغير الله " لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، فوالذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها عز وجل حتى تؤدي حق زوجها كله ) الألباني في صحيح الجامع الصغير للألباني وصحيح الترغيب 1938 وفيه زيادة ( ولو سألها نفسها وهي على قثب " رحل الجمل " لم تمنعه ) وفي رواية بلفظ ( فلتأته وإن كانت على التنور " بيت النار " ) صحيح الجامع 1946 ، ومعنى ذلك أنه إن طلبها للمعاشرة والجماع وهي مستعدة للسفر ممتطية ظهر بعير أو هي مقيمة لكنها مشغولة بشؤون الطبخ ونحوه وجب عليها أن تلبي رغبته، وسأتحدث عن ذلك بالتفصيل المهذب في مقال قادم عنوانه " الطاعة الجمالية والجنسية " إن شاء الله تعالى، وفي صحيح الترغيب 1939 ورد حديث السجود للزوج بزيادة ( ولا تجد امرأة حلاوةَ الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ) فتدبري جيدا تلك الروايات جميعا التي اعتبرت الطاعة حقا من حقوق الزوج وليس مجرد تطوع من المرأة أو تنفل منها، ثم امتثلي أختاه ما ورد بتلك الأحاديث لترضي ربك وزوجك فتَسعَدي وتُسْعِدي.
وقال فداه نفسي وأبي وأمي وذريتي ( ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟ ...كل ودود ولود " عؤود على زوجها "إذا غضبت أو أُسِيء إليها أو غضب زوجها قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بِغَمْضٍ حتى ترضى ) حسنه الألباني صحيح الترغيب 1941 والصحيحة 287 ، والعؤود هي الزوجة كثيرة العود على زوجها بالنفع والخير، وكثيرة الإلحاح في الاعتذار عن الخطأ فهي لا تتعالى ولا تركب رأسها ولا تصر على خطئها ولا تستمر في غضبها، أما آخر الحديث فمعناه أنها ترفض أن تذوق طعم النوم وتُضْرِب عنه حتى يرضى عنها زوجها وإن كانت الإساءة منه أو من غيره ولو كانت هي غير مسيئة، ولاحظن ضرورة اللمس ليده أخواتي ففي اللمس فتح لطريق القلب وتواصل بالحَسِّ والجَسِّ فهي لا تكتفي بمحاولة إرضائه بجاهة الكلمات من بعيد لبعيد بل تضيف لذلك عدة شفاعات ووساطات تقودها الملاطفات والمداعبات.
وقال صلى الله عليه وسلم ( خير نسائكم الولود الودود المواسية المواتية إذا اتقين الله وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم) صححه الألباني في صحيح الجامع 3330 ، والودود هي كثيرة التودد والتحبب لزوجها بحيث تتفنن في القيام بتصرفات تحببه فيها أو تزيد حبه لها، والمواسية هي التي تواسي زوجها وتقف إلى جانبه في كل ما يعرض عنه فتحفف عنه أحزانه وضيقه، والمواتية أصلها المؤاتية وهي التي لا ترد لزوجها طلباً مشروعاً وقد عرف علماء اللغة المواتاة بحسن مطاوعة الزوجة لزوجها وهي التي يطلق عليها بلهجتنا المحلية لقب " حج مطاوع " لأنها كما يقولون " من يده اليمنى ليده اليسرى وتسير وفق مزاحه تحب ما يحبه وتكره ما يكره، جاهزة لتلبية رغباته وطلباته متى شاء.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت " وحصنت " فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت ) صحيح الجامع 66 وصحيح الترغيب 1931 ، سبحان الله العظيم ... كلما قرأت هذا الحديث وجدت سهولة تحصيل المرأة للجنة فقط بقيامها بأربعة أمور ( صلوات خمس صيام رمضان حفظ الفرج طاعة الزوج = دخول الجنة من أي باب تشاء ) أما الرجال فالطريق شائك ومليء بالدماء والأشلاء.
وقال عليه الصلاة والسلام: ( خير النساء التي تسره إذا نظر، تطيعه إذا أمر، لا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره ) صححه الألباني في صحيح الجامع 3298، وبناء على هذا الحديث فالنساء أصناف وأنواع ودرجات كحال الرجال ... ولَسْنَ سواء كما تروج لذلك بعض النسوة عند حديثهن عن التعدد ... وهن في الحقيقة إما فوق الثريا أو تحت الثرى أو بين ذلك...لكن أفضلهن على الإطلاق من جمعت تلك الصفات الثلاث أو الأربع " تسر النظر وتطيع الأمر وتحفظ الغيبة "، وانتبهي أختاه لجملة ( تطيعه إذا أمر ) فهي طاعة فورية سريعة كالإيجاب والقبول وكالإيعاز والإجراء فيه تشبيه للزوجة بالجندي المنضبط المطيع المسارع لتنفيذ الأمر.
وقال صلى الله عليه وسلم ( لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه ) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة 289 وصحيح الترغيب 1944 ، والمقصود ليس عدم رؤية الله تعالى لها وإنما أن لا ينظر إليها سبحانه وتعالى نظر رعاية ورضا وعناية ورحمة، فهل هناك عاقلة ترضى أن تحرم نفسها من نظر ربها إليها نظر رحمة!!!!، ولا شك أن الطاعة من أهم مستلزمات الشكر، فغير المطيعة لزوجها لا تسمى شاكرة بل كافرة بالعشير، وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث آخر عندما ذكر من أسباب كون النساء هن أكثر أهل النار أنهن يتصفن بالإكثار من اللعن ...
وكفران العشير " الزوج " بحيث لو أحسن لها مدى الدهر ثم رأت منه ما تكره قالت ما رأيت منك خيرا قط، ولا أظنك أختاه ترضين أن تكوني أكَّالةً نكَّارةً ولا من أهل النار حاشاك حاشاك.
وقال عليه الصلاة والسلام ( لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا ) صححه الألباني في صحيح الترمذي 1174 وفي صحيح ابن ماجه 1650 وصحيح الترغيب 1945 ، ومعلوم أن نشوز المرأة بعدم طاعتها لزوجها يعتبر من أكبر أنواع الإيذاء له، ولا أعتقد أبدا أن عاقلة وملتزمة مثلك تتصرف تصرفا من شأنه أن يحرض الحور العين على الدعاء عليها بقتل الله لها " قاتلك الله " فمن يجرؤ ويقوى على مقاتلة الله والنتيجة محسومة بأنه لا شك منهزم مندحر أمام أصغر جندي من جنود الله تعالى.
وورد في حديث اختلف في درجته ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أم سلمة وصححه الحاكم والذهبي وحسنه ابن حجر العسقلاني لكن ضعفه الألباني واعتبره منكرا في ضعيف الترغيب والترهيب " 1211 "، وفي الأحاديث الصحيحة المتقدمة ما يغني عنه ويؤيد ما ورد فيه.
ونظرا لعظم حق الزوج الصالح على زوجته الصالحة وصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم حالة افتراضية مبالغةً في تعظيم الزوج مفادها أنه لو كان الزوج مريضاً بقرحة ذات دم وقيح وصديد في جلده أو منخريه أو من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه ثم لم يكن أمام الزوجة من وسيلة لمساعدته إلا بحسن استقباله وتنظيفه ولو بلسانها وإن أدى ذلك إلى ابتلاع تلك الفضلات لإنقاذه لم توفه حقه، وللتوضيح أقول: إن هذا الحديث ليس مقصودا بحرفيته فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولحس النجاسات محرم إلا للضرورة ولكنه من باب التشبيه والمقصود به احتمال الزوج وما يصيبه وخاصة عند المرض والكبر وعدم التخلي عنه والوقوف إلى جانبه، فيا هل ترى لو كان المريض ابنها هل ستتخلى عنه؟!، ونظرا لطول الحديث وتعدد رواياته أحيل إلى صحيح الترغيب والترهيب حيث صححه ابن حبان والحاكم وجوده المنذري وصححه الألباني رحمه الله في الأحاديث ( 1934 – 1937 ) وقد ورد في الحديث رقم 1935 بيان سبب استحقاق الزوج لذلك حيث قال عليه الصلاة والسلام ( لما فضله الله عليها ) .
وأريد أن أنوه هنا إلى حديث ضعيف الإسناد وجدت أكثر الكتب التي تتحدث عن الزواج وحقوق الزوجين تستدل به وهو الذي رواه البزار والطبراني وابن حبان في الضعفاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله! إني وافدة النساء إليك، " الله رب الرجال والنساء وإلههن، وأنت رسول الله إلى الرجال والنساء "، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال، فإن نصروا أُجروا " أَثْرَوْا "، وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معاشر النساء نقوم عليهم، فما لنا من ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافا بحقه يعدل ذلك ، وقليل منكن من يفعله ) ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 308 والألباني في السلسلة الضعيفة ( 5340 و 6242 ) وضعيف الترغيب والترهيب 1213، طبعا الحديث ضعيف وفي الصحيح ما يغني عنه لكن معناه فيه صحة وهو كثرة النساء غير المطيعات وبيان أن أجر المطيعة لزوجها كأجر الجهاد في سبيل الله.
وختاما فإنني أجزم بأن كل امرأة سوية تريد عيشة هنية وسعادة أبدية وذرية رضية لا ترضى بزوج لا سلطان له وليس صاحب أمر أو نهي عليها حتى وإن ظهر على بعض النساء مثل ذلك فإن مثل ذلك الزوج يسقط من عيونهن، وفي الوقت نفسه أرجو أن لا يفهم من كلامي أن علاقة الزوجة بزوجها كعلاقة الأمة بسيدها، وهذا ما سأوضحه في مقالي القادم الذي سأبين فيه حدود الطاعة الزوجية وقيودها.
فيا أيتها الأخوات الفاضلات: أطعن الله ورسوله ثم أطعن أزواجكن بالمعروف لأن ذلك من أعظم أسباب سعادتكن في الدنيا ودخولكن الجنة في الآخرة إن شاء الله.
وللحديث بقية أيتها الأخت التقية النقية والى اللقاء بعد شهر فاصل لنواصل سعينا نحو الزواج الكامل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
زواج سعيد لكل أعزبين وعروسين وزوجين وذرية صالحة إن شاء الله