الصفحة الرئيسة
حول مجلة الفرقان
على مائدة القران
على مائدة النبوة
دراسات اسلامية
شخصيات إسلامية
أدب اسلامي
حوارات
عيادة الفرقان
في فقه اللغة
ركن الأسرة
قسم تحميل الملفات
قسم الاشتراكات
 
للإشتراك في القائمة البريدية
أدب اسلامي
تحميل ملف الرسالة أرسلها لصديق طباعة
 الصفحة الرئيسة   أدب اسلامي
رقم الاصدار : 96 سنة : 2010  شهر : 1
جوائز السماء هلاّ استمطرتَها (مصطفى محمد هديب)

العبادة هي إحدى نعم الله على الإنسان!
وقد استدعاه الحق – سبحانه وتعالى – لذلك.. {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56].
عبادة في طاقة الإنسان.. وعندما يعجز هذا الإنسان عمّا كان يقدر عليه لسبب أو لآخر.. أدّاها بما يقدر عليه! وتلك رخصةٌ عظيمة.. وفضل من الله!

والعبادة تكليف.. وقد جعل الخالق العظيم عليها جزاءً كريماً سابغاً منه في الحياة الدنيا، ولكن جزاء الآخرة أعظم وأكرم، ولا يخطر على بال بشر، مما فيه من إكرام ونعمة ولذّة دلّت على طبيعتها ملذّات الدنيا، ولكن أين هذه من تلك!؟

قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت:30].
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله} ذلك هو الإيمان بالله واحداً أحداً {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} على شريعته.

شرطان جامعان!
{تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا} الطمأنينة السابغة.. {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} الجائزة العظيمة !

ذلك هو التوجيه الإلهي الكريم، وتلك هي الجائزة!!
ويجتهد المجتهدون، في كل عصر، ويُجهِدون عقولهم في أسباب الوجود وفي غايته ولا يصلون إلى جوابٍ يشفي الصدور.. إلا أن يكونوا عند قول الله سبحانه وتعالى.
وأكثر الأجوبة ضياعاً وسُخفاً وهواناً: أن لا يجعل الناس لهذا الوجود بكل عناصره الهائلة من غاية إلا تراباً تذروه الرياح !! وأين ذلك من البعث والحساب والجنة والنار ؟!

وننظر في العبادة.. فنرى فيها من الجوائز.. الشيء العظيم! ويُذهَل المسلم وهو يقف على حقائق العبادة وجوائزها.. لما فيها من الخير العظيم.. خير يطال العبد المؤمن في الدنيا، وفي الآخرة أجر أعظم!!
وُجعلت الصلاة خمس مرات في اليوم.. والوضوء بشروطه المعروفة.

وجُعل الحج مرة واحدة في العمر!
وجعل الصوم شهراً في العام، والزكاة في الحول مرة واحدة!
ولكل من هذه العبادات جوائزها، ولن نخوض في ذلك كله .. فليس هذا مكانه.

الوضوء.. والصلاة:
أما الوضوء، فإنه يُدخل المسلم في الصلاة، وهي الوقوف في حضرة الرحمن العظيم.
والوضوء يُزيل الأدران.. ذلك ظاهره المرئي!
والوضوء.. يزيل من الخطايا.. أكثر مما يزيل الماء من الأدران !

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من توضّأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره". (صحيح مسلم، ورياض الصالحين: 1024).

وعنه قال: رأيتُ رسول الله رضي الله عنه توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ هكذا، غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة". (صحيح مسلم، ورياض الصالحين: 1025).

كم هي، والله، عظيمة هذه الجوائز!
ويفرح أحدنا بدَيْنٍ بسيط أو عظيم يستطيع سداده أو يسقط عنه بفضل إنسان محسن، فكيف بهذه الذنوب المتراكمة على الإنسان وهي تسقط عنه بأداء الوضوء للصلاة ؟!

وفي فضل الصلاة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: "أرأيتم لو أن نهراً بباب أحكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من دَرَنِه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا" !! (صحيح مسلم، ورياض الصالحين: 1040).

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من امرئ مسلم، تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها، وخشوعها، وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تُؤتَ كبيرة، وذلك الدهر كلّه". (صحيح مسلم، ورياض الصالحين: 1044).

وفي أداء الصلاة:
عن إسماعيل بن عبيد قال: "قلت لابن عمر (عبد الله) رضي الله عنهما، أيكون الطول في ركوع الصلاة أفضل أم في سجودها؟ فقال: يا ابن أخي: خطايا الإنسان في رأسه، وأن السجود يحط الخطايا، ثم بدا له بعد ذلك (أمر)، فقال: لو أني عرفت السائل لأمرته أن يطيل الركوع والسجود معاً، فإني سمعتُ رسول الله يقول: "إن العبد إذا قام للصلاة أُتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه" !! (سنن البيهقي: 3/10، وصحّحه الألباني في صحيح الجامع). فما بال الناس يستعجلون أداء الصلاة؟ وقد أُمروا بالطمأنينة في ركوع وسجود، أتراهم يحرصون على ذنوبهم أن تذهب؟!

أثر العبادة في شؤون الحياة الدنيا:
لا يقتصر أثر العبادة على شؤون الآخرة.. وهي تقود الإنسان إلى الجنة (الجائزة العظيمة) التي جعلها الله لعباده المؤمنين.. بل جعل لها سبحانه وتعالى شأناً في شؤون الدنيا.. حيث يجهد المسلم في تحصيل المعاش.. والإكثار من المنافع ودفع المصائب والخلاص من المرض.

وحاجات الإنسان وهو على الأرض كثيرة.. وضرورية لحياته.. والفقر والحاجة من أكثر النوازل بالإنسان شدة عليه.. فلا طاقة له بالجوع والعري!!
ويدلّنا الإسلام على الترياق.. "اقرأ سورة الواقعة"! أفي القرآن شفاءٌ من الفقر والفاقة والحاجة؟
يعود أمير المؤمنين (عثمان بن عفان) عبد الله بن مسعود في مرضه فيسأله: ماذا تشتكي؟ فيقول: ذنوبي!
قال: فماذا تشتهي؟ فيقول: رحمة ربي!

قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه.
قال: يكون لبناتك؟ قال: أتخشى على بناتي الفقر؟! لقد أمرتهن بقراءة سورة الواقعة كل يوم، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قرأ سورة الواقعة كل يوم لم تُصبه فاقة أبداً". (الدر المنثور: 6/153).

ذلك فضل الله.. ورزقه الذي لا ينضب.. ويستمطره القرآن الكريم.. كلمات الله الحقّة أمان من الفقر.. ممن يفي إذا وعد.. ويصدق إذا قال.. ويعطي بلا حدود ولا منّة!!
الاستغفار .. منجم الدنيا والآخرة!

سبحانه ربي العظيم.. ما أكرمه..
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وهو يعلم حاله وطبعه.. وما هو فيه من ضعف وما فيه من قوة، وما يقترفه من ذنوب.. ولكنه سبحانه وتعالى يفتح له – دائماً – باب الأمل والنجاة والعافية والرزق بالاستغفار.

والاستغفار ذكر الله وطلب المغفرة منه، ولا يقدر على ذلك إلا الله، وهذا إقرار بالعبودية وهي غاية الوجود!
فكيف يكون ذلك؟

يقول سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال:33] تلك كرامة رسول الله.. وإكرام الله له.. فلا يعذّب قومه وهم يرفضون هدي الله.. ويُعرضون عنه {وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}. هذه للمؤمنين يمنع عنهم العذاب.. أنهم يستغفرون الله من ذنبهم.. أستغفر الله العظيم.. ملء السماوات والأرض!!
وفي قول نوح لقومه فصل الخطاب.. {ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً . فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً} [نوح:9-12].

سبحان ربي العظيم.. أيفعل ذلك كله.. الاستغفار؟!
إن الاستغفار يغيّر الإنسان.. ويغيّر الأرض!
الأمطار من السماء.. فينبت كل شيء، ويمتلئ جوف الأرض بالماء وتُعمر الأنهار بمادة الحياة!
وتكثر الأموال في أيدي الناس.. ويكثر الأولاد، وهم زينة الحياة الدنيا!!

وتخضرُّ الأرض بالجنات.. وتجري الأنهار تحمل الخصب والنماء! كل ذلك بفضل الاستغفار.. فما بال الناس عنه يغفلون!

التسبيح أنقذ يونس عليه السلام !
إن ذكر الله الخالق العظيم.. المستحق للعبادة وحده.. مالك السماوات والأرض، وتنزيهه وتعظيمه.. إعلان من الناس للكائنات كلها بالعبودية لله واحداً أحداً لا شريك له..

والإنسان في الأرض تلمّ بها النكبات، وتكتنفه الكوارث، وتقهره النوائب، فلا يجد له ناصراً إلا الله، يقدر على كل شيء، وبيده ملكوت السماوات والأرض.
ويقص علينا القرآن الكريم ما كان من أمر يونس  : {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ . فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ . فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات:139-144].

لقد ترك يونس عليه السلام قومه الذين بُعث فيهم وركب في سفينة مُلئت برُكّابها، فخرجت عليه القُرعة فألقي في البحر.. فالتقمه الحوت.. ولولا أنه كان يسبح الله (سبحان الله) وهي كلمة تنزيه وتعظيم للخالق العظيم – سبحانه وتعالى – لظلّ في بطن الحوت إلى يوم القيامة!!

ولكن تسبيحه لله.. أنقذه: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ . وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات:145-146].
وسبحان ربي العظيم.. ما أكرمه!!

     
   
     

 البحث في الاصدارات

 

 سنة الاصدار

 

 شهر الاصدار

البحث داخل الموقع