الصفحة الرئيسة
حول مجلة الفرقان
على مائدة القران
على مائدة النبوة
دراسات اسلامية
شخصيات إسلامية
أدب اسلامي
حوارات
عيادة الفرقان
في فقه اللغة
ركن الأسرة
قسم تحميل الملفات
قسم الاشتراكات
 
للإشتراك في القائمة البريدية
على مائدة القران
تحميل ملف الرسالة أرسلها لصديق طباعة
 الصفحة الرئيسة   على مائدة القران
رقم الاصدار : 100 سنة : 2010  شهر : 5
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ( محمد حكمون )

لقد أنعم الله عز وجل علينا بنعم كثيرة، لا تعد ولا تحصى، ومن نعم الله العظيمة، وآلائه الجسيمة نعمةُ الأخوّة في الله، تلك الأخوّة التي أخبر عنها سبحانه بقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم.ْ} [الحجرات:10]

وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "مثَلُ المؤمنين في توادِّهم وَتَراحُمِهم وتَعَاطُفِهم مَثَل الجسد، إذا اشتَكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجَسَد بالسهر والحُمَّى".

نعم.. هكذا يصف النبي صلى الله عليه وسلم طبيعة العلاقة القائمة بين المسلمين، علاقة قائمة على المودة، والرحمة، والتعاطف...

فهم كالجسد الواحد، على قلب رجل واحد، ليسوا جماعات متفرقة، ولا طوائف مختلفة، ولا أحزاباً متناحرة..

إنما المؤمنون: همّهم واحد، وفكرهم واحد، وقلبهم واحد، كالجسد الواحد..

ولله درّ الشاعر إذ يقول:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسُّراً وإذا افترقن تكسّرت آحاداً
ولذا جاء في كتاب الله الأمر بالاعتصام بحبله سبحانه وتعالى، فقال عز من قائل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]... وحبل الله: دينه، وقرآنه، في أظهَر أقوال المفسرين.

وجاء في السنة، ذم الافتراق، والاختلاف، والأمر بالاجتماع والائتلاف، وذلك من حديث النعمان بن بشير صلى الله عليه وسلمعن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: "الجماعة رحمة، والفرقة عذاب". (رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند، وحسّنه الألباني).
فالامتثال لأمر الله عز وجل بالاعتصام، رحمة، والفرقة فتنة ونقمة، وهي تؤدي إلى التباغض، والتحاسد، والتناكر والتحاقد، كما أنها قد تصل في بعض الأحيان إلى التناحر والتقاتل والعياذ بالله، وهذا الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أُمّته، وأنكره أيّما إنكار، وخوفنا من الوقوع في الكفر بسببه حيث قال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع المشهورة بعد أن ذكّر أصحابه رضوان الله عليهم، وأمته بحرمة ذلك اليوم وحرمة البلد الحرام والشهر الحرام، قال صلى الله عليه وسلم: "فإنّ دماءَكم وأموالكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحرمة يومِكم هذا، في شهركم هذا، في بلدِكم هذا، وستلقون ربّكم، فيسألكم عن أعمالكم... ألا فلا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقابَ بعض، ألا هل بلّغتُ؟ اللهمّ اشهد". (صحيح البخاري).

قال ابن عباس رضي الله عنهما: والذي نفسي بيده، إنها لوصيّتُه لأمّته: "لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقابَ بعض"
.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلُّ المسلم على المسلمِ حرَامٌ: دمه ومالُه وعِرضُه".

والناظر في أحوال المسلمين اليوم يصيبه الأسى والألم والحسرة.. لما وصلوا إليه من تفرق وتمزق.. فها نحن اليوم نرى، ونشاهد: سلاح المسلمين، يُوجَّه إلى بعضهم بعضاً.

والذي يجعل القلب يبكي دماً بدل الدموع هو أن أعداءنا متّحدون على باطلهم ومتعاونون فيما بينهم..
لكننا مع الأسف الشديد، وقعنا في خدعة حتى أصبحنا تَجْمَعُنا لعبة، وتفرّقنا لعبة، والعالم كله يتفرج علينا..

لقد بغّض الله إلينا التفرّق والاختلاف، وحذّرنا من السّير على نهج المتفرّقين أو الاقتداء بهم لأنّه أعدَّ لهم أسوأ العذاب جزاءً وفاقاً فقال سبحانه: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:105].
لا شك أن وحدة المسلمين هدف أسمى، يسعى إلى تحقيقه جميع المخلصين، وهو ليس حلماً مستحيلاً، بل سيتحقق مستقبلاً، وسنعيشه واقعاً بإذن الله تعالى، وواجبنا نحن هو وحدة الأفراد، قبل كل شيء، فالفرد ضعيف بنفسه، قويٌّ بإخوانه..

ولله درّ أحد الصالحين المصلحين في عصرنا، فقد دخل مسجداً والناس فيه يتجادلون فيمن يريد أن يقيم الصلاة ومن يريد أن يؤذن قبل إقامة الصلاة، فقال لهم: الأذان والإقامة سنة أم فرض؟ فقالوا: سنة. فقال: وحدة المسلمين سنة أم فرض. فقالوا: فرض: قال: إذن الفرض أولى من السنة. فانتهى الخلاف الذي كاد يحتدم ويخرج عن أصوله.

إننا بأمسّ الحاجة إلى أن نرجع إلى الله، و أن نعود إلى كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه بقدر طاعتنا لله يحب بعضنا بعضاً، وبقدر طاعتنا لله يتنازل بعضنا لبعض.

     
   
     

 البحث في الاصدارات

 

 سنة الاصدار

 

 شهر الاصدار

البحث داخل الموقع